كورة سيتي – يستعد المدرب المخضرم ميروسلاف كوبيك لقيادة منتخب التشيك في نهائيات مونديال 2026، وهو يحمل لقب المدرب الأكبر سناً في البطولة بعمر يناهز 74 عاماً. ويقود كوبيك تشكيلة تخلو من النجوم البارزين، معتمداً على تماسك الفريق وصلابته الجماعية لتحقيق المفاجأة وتجاوز العقبات الصعبة في المحفل العالمي الكبير.
ويتطلع منتخب التشيك إلى عبور مرحلة المجموعات، حيث أوقعت القرعة الفريق في المجموعة الأولى النارية التي تضم المكسيك (البلد الشريك في الاستضافة)، وجنوب إفريقيا، وكوريا الجنوبية.
تحديات الطقس ومواجهات منتخب التشيك في المونديال
وفي تصريحات صحفية أدلى بها يوم الإثنين، أكد كوبيك أن المجموعة صعبة للغاية، لاسيما بسبب الظروف المناخية القاسية التي سيواجهها اللاعبون. وأوضح أن الهدف الأساسي والواقعي للفريق هو بلوغ الأدوار الإقصائية، معتبراً تحقيق هذا الهدف بمثابة إنجاز كبير للمنتخب.
ومن المقرر أن يستهل منتخب التشيك مشواره بمواجهة كوريا الجنوبية في مدينة جوادالاخارا المكسيكية، ثم ينتقل لمواجهة جنوب إفريقيا في مدينة أتلانتا الأمريكية، قبل أن يختتم دور المجموعات بمواجهة صاحب الأرض والجمهور، منتخب المكسيك، في العاصمة مكسيكو سيتي.
طريق التأهل الشاق وتاريخ المونديال
على الرغم من أن منتخب التشيك لم يغب عن نهائيات كأس أوروبا منذ استقلال البلاد عام 1993، إلا أن مشاركته في مونديال 2026 ستكون الثانية فقط في تاريخه منذ ذلك الوقت، بعد مشاركته الأولى التي انتهت بخروج مبكر من دور المجموعات في نسخة ألمانيا 2006.
وجاء تأهل الفريق إلى المونديال الحالي بعد مسيرة شاقة في الملحق الأوروبي، حيث خاض مباراتين مثيرتين على أرضه أمام إيرلندا والدنمارك، وحسمهما لصالحه بركلات الترجيح بعد الاعتماد على أسلوب دفاعي بحت. وعقب التأهل التاريخي أمام الدنمارك، ظهرت العاطفة الجلية على كوبيك الذي بكى فرحاً واحتفل معه اللاعبون بحرارة.
مسيرة ميروسلاف كوبيك التدريبية
بنى الحارس السابق لنادي سبارتا براغ مسيرته التدريبية خطوة بخطوة، وكان أبرز إنجازاته تحقيق لقب الدوري التشيكي عام 2015 مع فيكتوريا بلزن وهو في سن الـ63. وعمل كوبيك كمساعد لمدرب المنتخب بين عامي 2016 و2018 في فترة فشل فيها الفريق في التأهل لمونديال روسيا.
وبعد عودته لقيادة فيكتوريا بلزن مجدداً، نجح في الوصول بالفريق إلى ربع نهائي دوري المؤتمر الأوروبي عام 2024. وتولى تدريب منتخب التشيك في العام الجاري عقب فترة صعبة شهدت خسارة مهينة أمام جزر فارو بنتيجة 1-2، وسقوطاً قاسياً أمام كرواتيا بخماسية نظيفة في التصفيات الأوروبية.
واقعية التشكيلة ورفض أسلوب الـ “تيكي تاكا”
تواجه كوبيك مهمة معقدة نظراً لأن غالبية لاعبي منتخب التشيك ينشطون في الدوري المحلي، وتحديداً مع الغريمين سلافيا براغ وسبارتا براغ. ولا يضم الفريق سوى عدد قليل من المحترفين في الدوريات الأوروبية الكبرى، مثل لاديسلاف كرييتشي (وولفرهامبتون) وتوماش سوتشيك (وست هام)، واللذين هبط فريقاهما هذا الموسم من الدوري الإنجليزي الممتاز.
وفي المقابل، يبرز المهاجم باتريك شيك الذي سجل 16 هدفاً مع باير ليفركوزن الألماني، ولاعب الوسط بافل شولتس الذي أحرز 11 هدفاً مع ليون الفرنسي.
وشدد كوبيك على أنه لن يذهب للمونديال لمجرد المشاركة أو النزهة، مؤكداً رغبته في تحسين الأداء الهجومي والابتعاد عن التكتل الدفاعي الذي ظهر في الملحق. وقال بوضوح: “لدينا رؤية خاصة، لكن لا تظنوا أننا سنلعب بأسلوب الـ تيكي تاكا، فهذا أمر لا نستطيع القيام به”.
وفي ختام حديثه، قلل كوبيك من التوقعات والتقارير الإعلامية التي ترشح منتخب التشيك للوصول للأدوار الإقصائية بناءً على تحليلات الكمبيوتر، مشيراً إلى أن الحقيقة تظهر فقط على أرض الملعب، وأن التوقعات التكنولوجية كثيراً ما تخطئ، وإن كان يتمنى أن تصيب هذه المرة.