من مطرود في تشيلسي إلى ملك أنفيلد.. كواليس رحلة محمد صلاح مع ليفربول التاريخية

من مطرود في تشيلسي إلى ملك أنفيلد.. كواليس رحلة محمد صلاح مع ليفربول التاريخية

كورة سيتي – نشرت صحيفة “ديلي ميل” الإنجليزية الفصل الثاني من تقريرها المكون من خمسة فصول، والذي يسلط الضوء على مسيرة النجم الدولي المصري محمد صلاح، تمهيداً لرحيله الرسمي عن صفوف الريدز بنهاية الموسم الحالي. ويستعد محمد صلاح لإسدال الستار على مسيرته التاريخية مع ليفربول بخوض مباراة يوم الأحد المقبل ضد برينتفورد، في الجولة الثامنة والثلاثين والأخيرة من بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز على أرضية ملعب “أنفيلد”.

إقرأ أيضاً.. نجم ريال مدريد يتألق في مركزه الجديد ويقود الفريق للفوز على برشلونة

البداية من صدمة كلوب ومكالمة مورينيو المتعثرة

كشفت الصحيفة الإنجليزية في فصلها الثاني عن كواليس مثيرة رافقت بداية صعود النجم المصري؛ حيث لم ينطق المدرب الألماني يورجن كلوب سوى بثلاث كلمات عندما شاهد محمد صلاح يلعب لأول مرة في مباراة ودية لفريق بازل السويسري ضد بوروسيا دورتموند الألماني، وهي: “يا إلهي!”.

وقبل أن يتمكن كلوب من توجيه طاقم التعاقدات لبحث إمكانية ضم اللاعب، كان تشيلسي وقوته المالية الهائلة قد دخلا على الخط بقيادة المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو. وتذكر التفاصيل أن مورينيو عندما اتصل بصلاح لأول مرة، لم يتمكن الأخير من الرد بسبب عدم سداده لفاتورة الهاتف لمزود الخدمة في مصر، ولكن بمجرد التواصل معه عبر الإنترنت، اختار صلاح الانضمام إلى تشيلسي مفضلاً إياهم على ليفربول في ذلك الوقت.

ولم تكلل تجربة محمد صلاح في ستامفورد بريدج بالنجاح؛ إذ خاض 19 مباراة فقط سجل خلالها هدفين، قبل أن يخرج في إعارتين إلى فيورنتينا وروما الإيطاليين. هذه الفترة الصعبة التي امتدت لـ18 شهراً جعلت المنافسين في إنجلترا يعتقدون أن اللاعب قد فشل في الدوري الإنجليزي وتخوفوا من التعاقد معه، رغم أن لغة الأرقام وإحصائيات الهدافين في الدوري الإيطالي كانت تثبت عكس ذلك، في حين كان ليفربول يرى أن صلاح كان ببساطة يأتي خلف النجم البلجيكي إيدن هازارد في ترتيب خيارات تشيلسي.

التفوق على إرث هازارد والصفقة البديلة

أكد التقرير أن محمد صلاح نجح في تجاوز الإرث الكروي لإيدن هازارد في الدوري الإنجليزي الممتاز؛ فرغم تحقيق كلاهما للقبين في البطولة، إلا أن صلاح يتفوق بوضوح بتسجيله أكثر من 100 هدف (193 هدفاً لصلاح مقابل 85 هدفاً لهازارد)، بالإضافة إلى حصده جائزة أفضل لاعب في العام من رابطة اللاعبين المحترفين مرتين، وجائزة أفضل لاعب من رابطة كتاب كرة القدم. ولا يزال النجمان على تواصل، حيث أرسل هازارد رسالة مؤخراً لصلاح يتمنى له فيها التوفيق مع اقتراب رحيله عن ليفربول هذا الصيف.

وفي صيف 2017، كان صلاح يتطور بشكل ملحوظ مع روما لكنه كان بحاجة لإثبات قدراته في إنجلترا. ولم يكن الفرعون المصري الخيار الأول للمدرب يورجن كلوب، الذي كان يفضل التعاقد مع جوليان براندت جناح باير ليفركوزن، لكن الأخير رفض الانتقال خوفاً من تأثير التغيير على فرصه ومستواه قبل كأس العالم. وبناءً على البيانات والتحليلات، واستغلالاً للأزمة المالية التي مر بها نادي روما الإيطالي، نجح ليفربول في حسم صفقة صلاح مقابل 43 مليون جنيه إسترليني، وهو السعر الذي وصفه مونشي، المدير الرياضي لروما آنذاك، بأنه كان زهيداً للغاية مقارنة بقيمة اللاعب.

أرقام قياسية وصراع تاريخي مع جوارديولا

انفجرت موهبة محمد صلاح منذ أسابيعه الأولى في أنفيلد، حيث سجل 6 أهداف في أول 10 مباريات، ثم أحرز ثلاث ثنائيات في خمس مباريات خلال شهر أكتوبر، لينهي موسمه الأول التاريخي برصيد 44 هدفاً (منها 32 هدفاً في الدوري الإنجليزي، وهو رقم قياسي تاريخي لموسم مكون من 38 مباراة في ذلك الوقت) وصنع 16 هدفاً خلال 52 مباراة، بمعدل مساهمة تهديفية بلغ 1.15 هدف في المباراة الواحدة.

ورغم هذه الأرقام الإعجازية، أنهى ليفربول الدوري في المركز الرابع بفارق 25 نقطة عن مانشستر سيتي بقيادة بيب جوارديولا. ويعد جوارديولا من أكثر المعجبين بالنجم المصري، حيث وصفه بأنه أفضل منافس واجهه على الإطلاق، وكثيراً ما جمعتهما أحاديث مطولة بعد المباريات. وقد واجه صلاح فريق مانشستر سيتي في 26 مباراة كأكثر فريق واجهه في مسيرته، مسجلاً أمامه 13 هدفاً، ولا يتفوق على هذا السجل التهديفي سوى أهدافه الـ16 ضد كل من توتنهام ومانشستر يونايتد.

وشهد ذلك الموسم تشكيل الثلاثي الهجومي المرعب لليفربول، والذي وصفه كلوب بـ”السهام الحمراء”، بوجود صلاح على جناح، وساديو ماني القادم من ساوثهامبتون على الجناح الآخر، وروبرتو فيرمينو في عمق الهجوم. وأبدى مسؤولو التعاقدات في ليفربول، وعلى رأسهم مايكل إدواردز الذي تفاوض مع صلاح سراً، دهشتهم الكبيرة من التطور السريع والبراعة التي أظهرها اللاعب فور وصوله.

التأثير الاجتماعي والثقافي في إنجلترا

تجاوز تأثير محمد صلاح حدود المستطيل الأخضر؛ حيث أكد مؤمن خان، إمام أول مسجد في إنجلترا، أن صلاح ساهم بشكل فعال في تغيير النظرة السلبية تجاه المجتمع المسلم في المنطقة. ودعمت دراسة أجرتها جامعة ستانفورد عام 2019 هذا الطرح، كاشفة عن انخفاض جرائم الكراهية في منطقة ميرسيسايد بنسبة 19% منذ وصول صلاح، وتراجع المنشورات المعادية للإسلام على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل المشجعين إلى النصف.

وكان صلاح يمثل القوة الإسلامية في الفريق إلى جانب ساديو ماني، نابي كيتا، وشيردان شاكيري، واشتهر باحتفاله الشهير بالسجود على أرضية الملعب. ونظراً لكونه ينتمي لعائلة متوسطة الحال وقريباً من الشعب المصري، حظيت مسيرته بمتابعة استثنائية من الصحافة والجماهير المصرية التي ارتبطت بنادي ليفربول منذ ثمانينيات القرن الماضي.

ليلة كييف الحزينة وصدمة مونديال روسيا

سار ليفربول بخطى ثابتة في دوري أبطال أوروبا ذلك الموسم، فتجاوز مانشستر سيتي بنتيجة 5-1 في مجموع مباراتي ربع النهائي، ثم أقصى روما بنتيجة 7-6 في نصف النهائي، ليضرب موعداً مع ريال مدريد في النهائي. وقبل المباراة، صرح مدافع ريال مدريد سيرجيو راموس قائلاً إنه لا يمكن مقارنة أي لاعب بكريستيانو رونالدو وليونيل ميسي لأنهما في مستوى آخر، لكنه وصف صلاح باللاعب من الطراز الرفيع الذي يملك فرصة لإثبات نفسه في السنوات المقبلة.

وفي نهائي كييف 2018، تعرض صلاح لإصابة قوية في كتفه الأيسر بعد تدخل عنيف من سيرجيو راموس بعد مرور 25 دقيقة فقط، وهي الحركة التي علق عليها الاتحاد الأوروبي للجودو بأنها غير مقبولة في رياضتهم. وخسر ليفربول النهائي بعد خروج صلاح، وشهدت المباراة خطأين فادحين من الحارس الألماني لوريس كاريوس الذي تبين لاحقاً إصابته بارتجاج في المخ، وسجل جاريث بيل هدفاً مقصياً تاريخياً لريال مدريد.

وأثارت هذه الإصابة غضباً عارماً في مصر والعالم الإسلامي؛ حيث طالب المشجعون بإعادة المباراة ومحاكمة راموس، ورفع المحامي المصري باسم وهبة دعوى قضائية للمطالبة بتعويض قدره 873 مليون جنيه إسترليني بتهمة إلحاق ضرر جسدي ونفسي بمصر، كما خرجت مظاهرة حاشدة أمام السفارة الإسبانية في العاصمة الإندونيسية جاكرتا تضامناً مع اللاعب.

ونقل صلاح إلى مستشفى محلي وهو يعاني من آلام شديدة منعته حتى من خلع قميصه. وحاول أخصائي العلاج الطبيعي آنذاك، روبن بونس، التخفيف من صدمته والتركيز على إيجاد الحلول الطبية. وأثرت هذه الإصابة بشكل مباشر على مشاركة صلاح التاريخية مع منتخب مصر في كأس العالم 2018 بروسيا، والتي كانت التأهل الأول للفراعنة منذ 28 عاماً؛ حيث غاب عن المباراة الافتتاحية التي خسرتها مصر بهدف نظيف أمام أوروجواي، ورغم تسجيله هدفين في المباراتين التاليتين إلا أنه لم يكن بكامل لياقته البدنية، ليودع المنتخب المصري البطولة بثلاث هزائم متتالية.

ورغم نهاية الموسم الأول المذهل بخيبة أمل جماعية وتجاهله في تصويت الكرة الذهبية، إلا أن صلاح الذي واجه الرفض سابقاً من نادي الزمالك واعتبر فاشلاً في تشيلسي، أثبت دائماً قدرته على النهوض مجدداً ومواصلة كتابة التاريخ مع ليفربول.

مقالات ذات صلة