لوكا مودريتش يبحث عن الابتسامة المفقودة: هل تعيد كأس العالم بريق “البطل الخارق” لكرواتيا؟

لوكا مودريتش يبحث عن الابتسامة المفقودة: هل تعيد كأس العالم بريق “البطل الخارق” لكرواتيا؟

كورة سيتي – بعد موسم أول محبط في الدوري الإيطالي انتهى به مطاف الإصابة مع فريقه ميلان، يتطلع النجم المخضرم لوكا مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً، إلى استعادة ابتسامته المعهودة وعاداته الانتصارية رفقة المنتخب الكرواتي الأول لكرة القدم، وذلك خلال نهائيات كأس العالم المقبلة التي تحتضنها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

إقرأ أيضاً.. فريق ستاليونز يتربع على عرش «كاونتر سترايك 2» في ختام الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية

البطل الخارق لمنتخب كرواتيا يتحدى الإصابة

سواء اضطر لارتداء قناع الكربون الأسود لحماية عظمة وجنته اليسرى التي خضعت لعملية جراحية مؤخراً أم لا، فإن السابع عشر من يونيو المقبل سيكون موعداً خاصاً لـ لوكا مودريتش لخوض مباراته الأولى في خامس مشاركة مونديالية له، حيث يظل دائماً البطل الخارق في عيون الجماهير الكرواتية. وفي هذا السياق، صرح زميله السابق في المنتخب، إيفان راكيتيتش، لصحيفة “جازيتا ديلو سبورت” قائلاً: “لا أحد يستطيع ولن يستطيع أن يحل محله، مسيرته فريدة من نوعها في كرواتيا، كما هو الحال في عالم كرة القدم”. وهو ما علق عليه مودريتش بتواضع جم الشهر الماضي على هامش إحدى مباريات الدوري الإيطالي قائلاً: “أنا بطل خارق؟ أنا مجرد رجل عادي”.

مسيرة تاريخية ومهمة مونديالية أخيرة

في الوقت الذي ستكون فيه هذه النسخة من العرس العالمي في أمريكا الشمالية البطولة الكبرى الأخيرة لصانع الألعاب المخضرم، الذي يمتلك في جعبته 197 مباراة دولية سجل خلالها 28 هدفاً، فإن مكانته في تاريخ الكرة الكرواتية تبدو راسخة ولا تقبل النقاش. فمع وجود لوكا مودريتش في ذروة عطائه وقيادته لخط الوسط، حققت كرواتيا إنجازات تاريخية غير مسبوقة في النسختين الماضيتين من المونديال، بالوصول إلى نهائي روسيا 2018 قبل الخسارة أمام فرنسا 2-4، ثم حصد المركز الثالث في قطر 2022 بعد الخسارة في نصف النهائي أمام الأرجنتين بثلاثية نظيفة.

تجديد دماء كرواتيا ومواجهات نارية مرتقبة

عقب الإخفاق الأخير في كأس أوروبا 2024، حيث ودعت كرواتيا البطولة من دور المجموعات بقائمة غلب عليها تقدم أعمار اللاعبين، سارع المدير الفني زلاتكو داليتش إلى تجديد دماء المنتخب. واستدعى المدرب عناصر شابة واعدة مثل بيتر سوتشيتش (22 عاماً)، ومارتن باتورينا (23 عاماً)، ولوكا فوشكوفيتش (19 عاماً)، مع مواصلة الاعتماد الكلي على خبرة لوكا مودريتش لمواجهة التحديات الكبرى في المجموعة الثانية عشرة الصعبة؛ حيث يلتقي المنتخب الكرواتي مع إنجلترا في 17 من الشهر الجاري في أرلينجتون (تكساس)، ثم بنما في 24 منه في تورنتو (كندا)، وغانا في 27 منه في فيلادلفيا (بنسلفانيا).

وعن هذه القرعة الصعبة، حذر الحائز على جائزة الكرة الذهبية لعام 2018، والذي خاض 19 مباراة في نهائيات كأس العالم سجل خلالها هدفين، قائلاً: “مجموعتنا قوية، وإنجلترا قوية. في كأس العالم، كل مباراة صعبة”.

سر الاستمرارية المذهلة وخيبة الأمل مع ميلان

لتفسير استمراريته المدهشة في الملاعب، يرجع صانع الألعاب الذي خاض أول مباراة دولية له قبل أكثر من عقدين وتحديداً في مارس 2006، الأمر إلى “عدة عوامل”، أبرزها “الحصول على قسط كافٍ من النوم، والتدريب الجيد، والاهتمام بكل التفاصيل، ولكن الأهم من ذلك كله هو شغفي بكرة القدم”.

إلا أن هذا الشغف الكبير وُضع تحت اختبار حقيقي وصعب في الأشهر الأخيرة؛ فبعد مسيرة حافلة بالألقاب مع ريال مدريد الإسباني بين عامي 2012 و2025، حقق خلالها 4 ألقاب في الدوري الإسباني و6 ألقاب في دوري أبطال أوروبا، أنهى لوكا مودريتش موسم 2025-2026 بقميص ميلان الإيطالي -النادي الذي حلم باللعب له منذ طفولته- بنهاية محبطة للغاية.

نهاية درامية وتفكير في الاعتزال

بعد سلسلة مميزة من المباريات دون هزيمة بين الجولتين الثانية والـ25، تراجع أداء ميلان بشكل مفاجئ ليخسر 7 من مبارياته الـ13 الأخيرة، مما مهد الطريق لغريمه التقليدي إنتر لحسم لقب الدوري الإيطالي للمرة الـ21 في تاريخه. وجاءت الضربة القاضية في الجولة الثامنة والثلاثين والأخيرة، عندما خسر ميلان على أرضه أمام كالياري 1-2، ليفقد فرصة التأهل إلى دوري أبطال أوروبا ويتراجع من المركز الثالث إلى الخامس في غضون 90 دقيقة فقط.

وعلى الرغم من تعرضه لإصابة قوية في الوجه إثر اصطدامه بمانويل لوكاتيلي خلال مواجهة يوفنتوس في 26 أبريل الماضي، وخضوعه لعملية جراحية لعلاج كسر في عظم وجنته اليسرى، إلا أن لوكا مودريتش اختصر فترة تعافيه ليلحق بالمباراة الأخيرة لمساعدة فريقه. ورغم جهوده ومشاركته في 34 مباراة بالدوري الإيطالي مسجلاً هدفين ومقدماً 3 تمريرات حاسمة، بدا النجم الكرواتي عاجزاً عن إنقاذ “الروسونيري” من كبوته، مما تسبب في إحباط كبير قد يدفعه للتخلي عن عامه الأخير في عقده أو حتى اعتزال اللعب نهائياً، ما لم تنجح المغامرة المونديالية الجديدة مع منتخب بلاده في إعادة الابتسامة إليه وتحفيزه على مواصلة تحدي الزمن.

مقالات ذات صلة