كيف غير لويس إنريكي هوية باريس سان جيرمان ليتحدى تاريخ دوري أبطال أوروبا؟

كيف غير لويس إنريكي هوية باريس سان جيرمان ليتحدى تاريخ دوري أبطال أوروبا؟

كورة سيتي – يتطلع فريق باريس سان جيرمان الفرنسي الأول لكرة القدم إلى كتابة اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ القارة العجوز، من خلال الحفاظ على لقب دوري أبطال أوروبا الذي توج به للمرة الأولى في تاريخه خلال الموسم الماضي.

إقرأ أيضاً.. رسمياً.. ترشح رباعي ليفربول لتشكيل موسم الدوري الإنجليزي وموقف محمد صلاح

وبعد مرور 12 شهراً فقط على انتصاره التاريخي والاكتساح العريض لمرمى إنتر ميلان الإيطالي بنتيجة 5-0 في ميونيخ، وهو الفوز الأكبر في تاريخ المباريات النهائية للمسابقة، يتأهب باريس سان جيرمان للتوجه إلى العاصمة المجرية بودابست لمواجهة أرسنال بطل الدوري الإنجليزي، والذي يخوض النهائي الثاني له في البطولة.

كتيبة لويس إنريكي التي لا تقهر وتحدي أرسنال

أثبت باريس سان جيرمان تحت قيادة مدربه الإسباني لويس إنريكي أنه فريق عصي على الهزيمة طوال الـ18 شهراً الماضية. ونجح الفريق الباريسي في إقصاء قوى عظمى في القارة، متفوقاً على مانشستر سيتي الإنجليزي بقيادة بيب جوارديولا، وبايرن ميونيخ الألماني في المربع الذهبي.

وكان أرسنال قد حاول مجاراة باريس سان جيرمان في نصف نهائي النسخة الماضية لكنه لم ينجح في ذلك، ليدخل الفريق الفرنسي المباراة النهائية القادمة كمرشح قوي للاحتفاظ بلقبه.

وفي هذا السياق، صرح الجناح الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا لموقع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” قائلاً: “نحن ندرك تماماً أننا أبطال النسخة الماضية، وبإمكاننا تحقيق الفوز مرة أخرى”. وأضاف: “بالتأكيد ستكون المهمة صعبة، لكننا أثبتنا مجدداً قدرتنا على هزيمة أي منافس طالما التزمنا بأسلوبنا وقدمنا كل ما لدينا على أرضية الملعب”.

ثورة التغيير وإنهاء حقبة النجوم الخارقة في باريس سان جيرمان

شكل وصول المدرب لويس إنريكي في عام 2023 نقطة تحول جوهرية في مسار باريس سان جيرمان، الذي بدأ بالابتعاد التدريجي عن سياسة التعاقدات الفلكية مع الأسماء الرنانة. وشهد ذلك الصيف رحيل الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرازيلي نيمار بعد فترات لم تحقق النجاح المأمول، وتبعهما النجم الفرنسي كيليان مبابي بعد عام واحد.

ورغم أن النادي الباريسي ارتبط لسنوات بخيبات متتالية في دوري أبطال أوروبا، باستثناء الوصول لنهائي 2020 ونصف نهائي 2021، إلا أن إنريكي نجح في إحداث تغيير جذري في هوية الفريق وصورته القارية. فبعد أن كان يُنظر إلى النادي كفريق ينفق أموالاً طائلة دون تحقيق نجاح أوروبي يوازي حجم الاستثمارات، تحول اليوم إلى فريق يحظى باحترام كبير بفضل كرة القدم الممتعة التي يقدمها جيل شاب ومثير، تم بناؤه بذكاء في سوق الانتقالات بقيادة المستشار الرياضي لويس كامبوس وتحت إشراف إنريكي الفني.

توهج عثمان ديمبلي الاستثنائي تحت قيادة إنريكي

أشاد المهاجم الفرنسي الدولي عثمان ديمبلي بمدربه قائلاً: “إنه مدرب من الطراز الرفيع، يملك أفكاراً واضحة وطاقة هائلة. إنه استثنائي ونأمل أن يستمر معنا لفترة طويلة جداً”.

وقد شهد ديمبلي تحولاً مذهلاً في مسيرته مع باريس سان جيرمان، متحولاً من جناح موهوب يفتقر للحسم إلى مهاجم فعال للغاية أمام المرمى؛ حيث سجل 35 هدفاً في الموسم الماضي وتوج بالكرة الذهبية. ورغم التعامل الحذر مع مشاركاته هذا الموسم بسبب المخاوف البدنية المتكررة، إلا أنه نجح في تسجيل 19 هدفاً وصناعة 11 تمريرة حاسمة خلال 24 مباراة خاضها كلاعب أساسي.

ويعتبر ديمبلي (29 عاماً) رابع أكبر اللاعبين سناً في تشكيلة الفريق الشابة، خلف الإسباني فابيان رويس ولوكا هرنانديز (30 عاماً)، والقائد البرازيلي ماركينيوس (32 عاماً). وتمنح هذه الحيوية الشابة باريس سان جيرمان القدرة على تطبيق أسلوب الضغط العالي والإيقاع السريع الذي أربك الخصوم، مما قاد الفريق للوصول إلى المربع الذهبي 3 مرات متتالية تحت قيادة إنريكي، وهو نفس عدد المرات التي تأهل فيها الفريق طوال تاريخه قبل قدوم المدرب الإسباني.

تحدي إنجاز ريال مدريد وميلان التاريخي

يعد الحفاظ على لقب دوري أبطال أوروبا لمرتين متتاليتين إنجازاً شبه مستحيل في الحقبة الحديثة؛ إذ لم يحقق هذا الأمر سوى ريال مدريد الإسباني بقيادة زين الدين زيدان بثلاثة ألقاب متتالية (2016-2018)، وميلان الإيطالي بقيادة أريجو ساكي (1989 و1990). وعلى المستوى الفرنسي، لم يتوج أي نادٍ باللقب سوى مرسيليا عام 1993 وباريس سان جيرمان في الموسم الماضي.

ورغم أن النادي الباريسي يحتل المركز الرابع عالمياً من حيث الإيرادات وفق تصنيف “ديلويت” الأخير خلف ريال مدريد وبرشلونة وبايرن ميونيخ، إلا أن نجاحه الحالي يثبت صحة قرار التخلي عن مشروع “النجوم الخارقة”، بالرغم من أن عناصر الفريق الحالية مثل ديمبلي، كفاراتسخيليا، البرتغالي فيتينيا، والمغربي أشرف حكيمي يصنفون كنجوم عالميين بالفعل.

ويبقى النجم الأبرز في باريس سان جيرمان هو لويس إنريكي نفسه، الذي يقف على أعتاب أن يصبح خامس مدرب في التاريخ يحقق لقب دوري أبطال أوروبا ثلاث مرات، لينضم إلى القائمة الأسطورية التي تضم كارلو أنشيلوتي، بوب بايزلي، زين الدين زيدان، وبيب جوارديولا.

واختتم إنريكي حديثه لموقع الاتحاد الأوروبي قائلاً: “عندما وصلت إلى هذا النادي، صرحت بأن هدفي هو صناعة التاريخ، ونحن نريد مواصلة كتابة التاريخ لأننا نشعر أن هناك الكثير لنحققه بعد”.

مقالات ذات صلة