كورة سيتي – يسجل منتخب الجزائر الأول لكرة القدم عودته المرتقبة إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى منذ نسخة عام 2014. ويحمل “محاربو الصحراء” في هذه المشاركة المونديالية مزيجاً فريداً من الطموح الكبير والمفاجآت المعتادة التي طالما ميزت الكرة الجزائرية، باعتبارها واحدة من أكثر المدارس الكروية موهبة في القارة السمراء.
مواجهات نارية لمنتخب الجزائر في المجموعة العاشرة
وضعت القرعة منتخب الجزائر في اختبار حقيقي وصعب للغاية ضمن المجموعة العاشرة، حيث يصطدم بحامل اللقب المنتخب الأرجنتيني، إلى جانب منتخبي النمسا والأردن، الذي يسجل حضوره الأول تاريخياً في البطولة. وسيكون هذا المحفل العالمي بمثابة المقياس الحقيقي لقدرة التشكيلة الجزائرية على العطاء والتألق في أكبر المسارح الكروية العالمية.
وتأتي هذه العودة بعد سنوات شهدت تقلبات عديدة عقب التتويج بكأس أمم إفريقيا 2019، حيث طغت الإحباطات على الإنجازات. ولا يزال سيناريو عدم التأهل إلى مونديال 2022 بعد الخسارة المثيرة في الملحق الفاصل أمام الكاميرون عالقاً في الأذهان، بالإضافة إلى خيبة الأمل في كأس الأمم الإفريقية 2025، والتي ودعها المنتخب من دور الثمانية أمام نيجيريا رغم مسيرته المثالية في دور المجموعات التي جعلته من بين المرشحين.
رياض محرز والجيل الجديد.. توازن القوة والخبرة
يظل النجم والقائد رياض محرز هو المحور الأساسي للإبداع داخل صفوف منتخب الجزائر. ويواصل جناح مانشستر سيتي السابق ولاعب الأهلي السعودي الحالي التحكم في إيقاع لعب “الخضر” بفضل هدوئه العالي وجودته الفنية الاستثنائية، ومع ذلك، يتطلع الفريق بشكل متزايد إلى جيل شاب لتخفيف العبء عن القائد المخضرم.
وفي هذا السياق، برز محمد عمورة، مهاجم فولفسبورج، كأحد أبرز الأسلحة الهجومية بفضل سرعته الفائقة ولعبه المباشر إلى جانب مهارة محرز. كما يضفي ريان آيت نوري، مدافع مانشستر سيتي، طاقة هائلة ونزعة هجومية واضحة من مركز الظهير الأيسر، بينما يعزز الجناح الشاب عادل بولبينة التطلعات المستقبلية والطموح طويل الأمد للتشكيلة الجزائرية.
تحديات تكتيكية وأزمة حراسة المرمى تؤرق بيتكوفيتش
رغم جودة الأسماء، لا تزال الشكوك تحيط بمسيرة منتخب الجزائر، حيث يواجه المدرب فلاديمير بيتكوفيتش صعوبات في صهر هذه المواهب الهجومية داخل منظومة جماعية متماسكة، فضلاً عن عدم الاستقرار الدفاعي الذي عرقل تقدم الفريق في المناسبات الكبرى السابقة.
وتضاعفت هذه المخاوف مع بروز أزمة حقيقية في حراسة المرمى؛ إذ تأكد غياب الحارس أنتوني ماندريا، في حين تحوم الشكوك حول جاهزية الثنائي لوكا زيدان ومالفين ماستيل بسبب الإصابة. هذا الوضع المعقد قد يدفع الجهاز الفني للاستعانة بالحارس أسامة بن بوط، على الرغم من اعتزاله اللعب دولياً في وقت سابق.
وكان أسامة بن بوط، حارس مرمى اتحاد العاصمة الجزائري، قد ابتعد عن صفوف المنتخب بعدما ظل حبيساً لمقاعد البدلاء دون مشاركة في نهائيات كأس الأمم الإفريقية بالمغرب مطلع العام الجاري. لكن أسهم الحارس ارتفعت بشكل ملحوظ بعد قيادته لناديه للتتويج بكأس الكونفدرالية الإفريقية بركلات الترجيح على حساب الزمالك المصري في مايو الماضي، مما يمهد الطريق لعودة غير متوقعة لحماية عرين منتخب الجزائر في المونديال.