كورة سيتي – قررت الجمعية الإسبانية لحكام كرة القدم الخروج عن صمتها واتخاذ موقف حازم تجاه التصريحات النارية التي أدلى بها فلورنتينو بيريز، رئيس نادي ريال مدريد، والتي طالت نزاهة المنظومة التحكيمية في البلاد بشكل مباشر وغير مسبوق.
وفي تحرك رسمي يعكس حجم الغضب داخل أروقة التحكيم، كشفت تقارير صحفية صادرة عن صحيفة “آس” الإسبانية أن نقابة الحكام تقدمت بشكوى رسمية إلى لجنة المسابقات، مطالبة بفتح تحقيق تأديبي عاجل ضد بيريز. ولم تتوقف المطالب عند التحقيق فحسب، بل امتدت لتشمل إلزام نادي ريال مدريد ورئيسه بإصدار بيان اعتذار علني للهيئة التحكيمية.
اتهامات “الفساد الممنهج” تشعل الصراع بين بيريز والحكام
تعود جذور هذه الأزمة إلى مؤتمر صحفي أثار صدمة واسعة، حيث وجه فيه فلورنتينو بيريز اتهامات قاسية للحكام، واصفاً ما يحدث بـ “الفساد الممنهج”. وزعم رئيس النادي الملكي أن فريقه تعرض لسرقة عدة ألقاب في الدوري الإسباني على مدار سنوات طويلة، وهو ما دفع الحكام للجوء إلى المسار القانوني لحماية سمعتهم المهنية.
بيريز لم يكتفِ بالعموميات، بل صرح بوضوح قائلاً: “أنا هنا منذ مواسم عديدة، حققت 7 ألقاب في دوري أبطال أوروبا و7 ألقاب في الليجا، لأن الألقاب الأخرى سُرقت مني”. وتابع متهماً الحكام بممارسة نفس الأساليب بوقاحة، مدعياً أن ريال مدريد خسر ما بين 16 إلى 18 نقطة هذا الموسم بسبب قراراتهم.
ملف من 500 صفحة وتهديد بالتصعيد إلى “يويفا”
وكشف رئيس ريال مدريد عن خطوات تصعيدية من جانبه، مؤكداً أن النادي بصدد إعداد ملف ضخم يتكون من 500 صفحة لتقديمه إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا). ووصف بيريز الوضع بأنه “أكبر قضية فساد في تاريخ كرة القدم”، مشيراً إلى أنه لن يقبل بأن يشعر بعض الحكام بالثراء من خلال أموال نادي برشلونة، على حد تعبيره.
رد حاسم من نقابة الحكام: تجاوز لحدود حرية التعبير
من جانبها، أكدت نقابة الحكام الإسبانية في بيانها الرسمي أن تصريحات بيريز لا يمكن إدراجها تحت بند حرية التعبير أو النقد الرياضي، كونها تتهم هيئة كاملة بارتكاب جرائم فساد مستمرة منذ عقدين من الزمن دون استناد إلى أحكام قضائية نهائية.
وطالبت النقابة لجنة المسابقات بإصدار أمر احترازي يمنع بيريز من الإدلاء بتصريحات مماثلة مستقبلاً، مع المطالبة بتعويضات عن الأضرار المعنوية التي لحقت بالسمعة المهنية للحكام. ومن الجدير بالذكر أن النقابة انتظرت حتى نهاية مباراة ريال مدريد ضد أوفييدو لتقديم الشكوى، وذلك كنوع من الاحترام للمنافسة وضمان عدم التأثير على سير المباريات.