خطبة عرفة بصوت الشيخ علي الحذيفي: الحج تجسيد للتآلف والتعاون والتوحيد الخالص

خطبة عرفة بصوت الشيخ علي الحذيفي: الحج تجسيد للتآلف والتعاون والتوحيد الخالص

كورة سيتي – ألقى فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي، الشيخ الدكتور علي بن عبد الرحمن الحذيفي، خطبة عرفة يوم الثلاثاء من منبر مسجد نمرة، مؤكداً أن فريضة الحج تعد مظهراً إسلامياً عظيماً تتجلى فيه قيم التعارف، والتآلف، والتعاون، والتكافل بين أبناء الأمة الإسلامية، الذين يؤدون مناسكهم بقلوب متآلفة رغم اختلاف ألسنتهم، وألوانهم، وأوطانهم.

إقرأ أيضاً.. تاريخي.. أستون فيلا بطل الدوري الأوروبي للمرة الأولى بثلاثية في شباك فرايبورج

وقد شهد الخطبة والصلاة بمسجد نمرة الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة ونائب رئيس لجنة الحج المركزية، إلى جانب سماحة مفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان، ومعالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ، وجموع غفيرة من حجاج بيت الله الحرام.

التوحيد والتقوى: الركيزة الأساسية للاستعداد للآخرة

استهل الشيخ الدكتور علي بن عبد الرحمن الحذيفي خطبته بالحث على تقوى الله عز وجل، معتبراً إياها سبيل النجاة الأوحد في الآخرة، مستشهداً بآيات من سورة الحج التي تذكر بزلزلة الساعة وعظمة أهوال يوم القيامة. وأوضح فضيلته أن الاستعداد الحقيقي للقاء الله يكون بإخلاص العبادة له وحده، والابتعاد التام عن الشرك ودعاء غير الله، مؤكداً أن شعار أهل الإيمان هو التوحيد الخالص لله رب العالمين.

كما استعرض الخطيب أركان الإسلام العظيمة، بدءاً من الشهادتين، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وصولاً إلى حج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلاً، داعياً إلى الصبر على الطاعات والأقدار، وشكر الله على نعمه التي لا تحصى.

الحج عبادة خالصة بعيدة عن الشعارات السياسية والحزبية

وشدد الشيخ الحذيفي في خطبة عرفة على ضرورة تطهير بيت الله الحرام والمشاعر المقدسة من كل ما يعكر صفو العبادة وسكينتها، مؤكداً أنه لا مكان في الحج للفسوق، أو الجدال، أو رفع الشعارات السياسية والنداءات الحزبية. وأوضح أن الحج هو خضوع تام لله سبحانه وتعالى، واتباع مخلص لسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، مع الالتزام بطهارة الظاهر والباطن، والوفاء بالعهود، واحترام الحقوق وتعظيم حرمات الله وشعائره.

توجيهات وإرشادات لتيسير مناسك الحج وتجنب الفوضى

وفي إطار تنظيم حركة الحجيج، وجه فضيلته نصائح هامة لضيوف الرحمن بضرورة الالتزام بالسكينة والرفق أثناء تنقلهم بين المشاعر، والابتعاد التام عن التدافع. كما دعا إلى التقيد الصارم بتعليمات الجهات المنظمة وتوجيهات التفويج ومسارات الحركة، وذلك تحقيقاً للمصلحة العامة، وتجنباً للأضرار والفوضى، وحفظاً للأنفس وتيسيراً لأداء المناسك بكل يسر وسهولة.

وبيّن الشيخ الحذيفي السنن النبوية المتبعة في أعمال الحج، بدءاً من الوقوف بعرفة والجمع والقصر في صلاتي الظهر والعصر، ثم الإفاضة إلى مزدلفة لذكر الله، وصولاً إلى أعمال يوم النحر بمنى من رمي جمرة العقبة، ونحر الهدي، والحلق أو التقصير، وطواف الإفاضة بالبيت العتيق، تليها أيام التشريق ورمي الجمرات الثلاث، وانتهاءً بطواف الوداع قبل المغادرة.

دعاء للأمة الإسلامية وتقدير لجهود القيادة السعودية

واختتم إمام وخطيب المسجد النبوي خطبته بالدعاء للحجاج بأن يتقبل الله منهم مناسكهم وصالح أعمالهم، وأن يعيدهم إلى ديارهم سالمين غانمين. كما تضرع إلى الله لإصلاح أحوال المسلمين وجمع كلمتهم على الحق.

ورفع الشيخ الحذيفي أكف الضراعة بالدعاء لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، جزاء ما قدماه ويقدمانه من خدمات جليلة وسخية لتسهيل مناسك الحج وخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما. وعقب انتهاء الخطبة، أدى حجاج بيت الله الحرام صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً اقتداءً بالسنة النبوية المطهرة.

مقالات ذات صلة