كورة سيتي – يستعد النجم الغاني المتألق أنطوان سيمينيو لخوض غمار منافسات بطولة كأس العالم للمرة الثانية في مسيرته الاحترافية رفقة منتخب بلاده غانا. ويأتي هذا الظهور المونديالي المرتقب وهو يفرض نفسه كأحد أبرز المهاجمين الأساسيين في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد مسيرة شاقة كاد فيها في وقت من الأوقات أن يتخلى تماماً عن حلمه الكبير في أن يصبح لاعباً محترفاً في عالم الساحرة المستديرة.
وبات أنطوان سيمينيو، الذي يدافع حالياً عن ألوان نادي مانشستر سيتي الإنجليزي، مرشحاً للعب دور محوري ورئيسي في تشكيلة منتخب غانا تحت قيادة المدير الفني البرتغالي الجديد كارلوس كيروش، خاصة بعد الإخفاق الأخير لمنتخب “النجوم السوداء” في التأهل إلى النسخة الماضية من بطولة كأس أمم إفريقيا.
من مرارة الرفض والابتعاد إلى معانقة المجد
تعتبر السنوات الأربع الأخيرة بمثابة قفزة زمنية هائلة في عالم كرة القدم، وهو ما تجسده بوضوح المسيرة الصاروخية التي خاضها أنطوان سيمينيو منذ خروج منتخب غانا من دور المجموعات في مونديال قطر 2022. ففي تلك النسخة المونديالية المخيبة للآمال، لم يحصل اللاعب سوى على 19 دقيقة فقط من اللعب خلال مشاركتين كبديل. ولكن بعد أقل من شهر واحد على نهاية المونديال، اتخذ خطوة عملاقة بانتقاله إلى الدوري الإنجليزي الممتاز من بوابة نادي بورنموث قادماً من بريستول سيتي.
ولم ينظر المهاجم البالغ من العمر 26 عاماً إلى الخلف منذ ذلك الحين، على الرغم من أن قفزته الهائلة تخفي خلفها مسيرة صعبة صاغتها خيبات الرفض المتكررة في بداياته، والتي دفعته في مرحلة ما للتفكير بجدية في البحث عن مسار مهني آخر بعيداً عن كرة القدم. فقد تعرض للرفض في سن مبكرة من أندية أرسنال، وتوتنام، وكريستال بالاس، وميلوول، مما جعله يبتعد عن ممارسة اللعبة لمدة عام كامل.
لكن الشغف بكرة القدم يجري في عروق عائلة أنطوان سيمينيو؛ إذ إن والده لاري لعب سابقاً إلى جوار المهاجم الغاني الشهير توني ييبواه في الدوري المحلي، كما ينشط شقيقه الأصغر جاي حالياً في صفوف نادي لوريان الفرنسي. وقد تم استقطاب سيمينيو مجدداً عبر برنامج أكاديمي للشباب في جنوب غرب إنجلترا، حيث شق طريقه نحو الاحتراف وجذب أنظار الأندية أثناء دراسته لعلوم الرياضة، ليختار الانضمام إلى بريستول سيتي رغبة منه في البقاء بالمنطقة، ويوقع عقده الاحترافي الأول بعد فترة وجيزة من بلوغه سن الـ18.
الانفجار في البريميرليج والصفقة الكبرى مع مانشستر سيتي
لم تكن الفرص سهلة في بداية مشوار أنطوان سيمينيو، حيث قام بريستول سيتي بإعارته في مناسبات متعددة قبل أن يثبت أقدامه في الفريق الأول. وجاءت مشاركته الدولية الأولى مع غانا في يونيو 2022، لتفتح له الأبواب للتألق في الدوري الإنجليزي الممتاز كأحد أخطر الأجنحة الهجومية تحت قيادة المدرب الإسباني أندوني إيراولا في بورنموث.
وبعد ثلاثة أعوام قضاها مع بورنموث، قرر نادي مانشستر سيتي في شهر يناير الماضي تفعيل الشرط الجزائي في عقده، في صفقة ضخمة بلغت قيمتها 65 مليون جنيه إسترليني، متفوقاً على منافسة شرسة من أندية كبرى مثل ليفربول، ومانشستر يونايتد، وتشيلسي، وتوتنام.
وسرعان ما نجح أنطوان سيمينيو في كسب قلوب جماهير مانشستر سيتي، بعدما سجل واحداً من أجمل أهداف نهائي كأس إنجلترا بلمسة خلفية جريئة ورائعة، منح بها فريقه الفوز على تشيلسي بنتيجة 1-0 في ملعب ويمبلي مطلع الشهر الماضي. وحملت تلك اللحظة مفارقة مثيرة، كون اللاعب قد ولد على بعد خطوات قليلة من ملعب تشيلسي “ستامفورد بريدج” في غرب العاصمة لندن.
الولاء لمنتخب غانا وعقلية التحدي الفولاذية
على الرغم من قضائه حياته بالكامل في إنجلترا، أكد أنطوان سيمينيو أنه لم يتردد أبداً في اختيار تمثيل منتخب غانا. وأوضح في تصريحاته لموقع الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”: “أمي وأبي غانيان بنسبة مئة في المئة، ولم يتحدثا يوماً بشكل فعلي عن تمثيل إنجلترا. بالطبع عندما تعيش في إنجلترا تسمع من يتساءل عن سبب عدم تمثيلك للمنتخب الإنجليزي، لكن هذا النقاش لم يدر معي أبداً. لقد تواصلت معي غانا عندما كنت في سن الـ19 أو الـ20، ولم أكن لأرفض هذا الاستدعاء أبداً”.
ويرى الإسباني بيب جوارديولا، المدير الفني لمانشستر سيتي، أن السنوات الأفضل في مسيرة النجم الغاني لا تزال أمامه. ويعود هذا النجاح إلى العقلية الصلبة التي يمتلكها اللاعب، والتي عبر عنها في تصريحات سابقة لشبكة “سكاي سبورتس” قائلاً: “إنها ذهنيتي الآن. يجب أن أكون صلباً، وأن أعمل بجهد أكبر من أي شخص آخر. هذا الأمر رافقني طوال حياتي، وهو ما يمنحني تلك القسوة الإضافية والشراسة الزائدة في الملعب”.