كورة سيتي – يمثل الحارس لوكا زيدان، نجل أسطورة كرة القدم الفرنسية زين الدين زيدان، رهانًا حقيقيًا ومثيرًا لمنتخب الجزائر الأول لكرة القدم، الذي يسجل عودته المرتقبة إلى نهائيات كأس العالم بعد غياب طويل دام لنسختين متتاليتين. ويخوض الحارس الشاب هذا التحدي العالمي وهو يسابق الزمن للتعافي الكامل من إصابة قوية أثرت بشكل مباشر على تحضيراته الفنية والبدنية للبطولة الكبرى.
تحدي الإصابة وقائمة بيتكوفيتش لمونديال الحسم
تعرض حارس مرمى نادي غرناطة الإسباني، لوكا زيدان، لكسر في الفك خلال إحدى مباريات دوري الدرجة الثانية الإسباني، إلا أن هذه الإصابة القوية لم تمنعه من التواجد في الحسابات المونديالية. فقد قرر المدرب البوسني لمنتخب الجزائر، فلاديمير بيتكوفيتش، استدعاءه رسميًا ضمن القائمة النهائية المكونة من 26 لاعبًا لخوض المعترك العالمي.
وضمت قائمة حراس المرمى المستدعاة ثلاثة أسماء يتقدمهم لوكا زيدان، إلى جانب ملفين ماستل لاعب ستاد نيون السويسري، الذي حامت الشكوك بدوره حول جاهزيته إثر خضوعه لعملية جراحية لعلاج فتق مغبني. هذا الوضع المقلق دفع بيتكوفيتش إلى الاستعانة بحارس رابع في القائمة الاحتياطية، وهو عبد اللطيف رمضان حارس مرمى مولودية الجزائر، تحسبًا لأي طارئ طبي قد يخص ثنائي حراسة المرمى المصاب.
إرث العائلة واختيار تمثيل محاربي الصحراء
يحمل اسم عائلة زيدان رمزية تاريخية وأسطورية كبرى في الجزائر وفرنسا على حد سواء، حيث يحظى والده زين الدين بشعبية جارفة في موطنه الأصلي؛ إذ تم استقباله استقبال الرؤساء في قصر المرادية بالعاصمة الجزائرية عام 2006، وقلده الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة وسامًا رفيعًا يعد الأعلى في البلاد.
وبعد مرور قرابة عقدين من الزمن، سار لوكا على خطى الانتماء واختار تمثيل منتخب الجزائر رياضيًا، على الرغم من تدرجه السابق في الفئات السنية للمنتخبات الفرنسية، وهو القرار الذي أثار فضولاً إعلاميًا واسعًا. ووصفت الصحافة هذه الخطوة بأنها “صفقة إعلامية كبرى” للاتحاد الجزائري، تزامنت مع حاجة ملحة لترميم مركز حراسة المرمى.
وعبر لوكا زيدان عن هذا الاختيار في تصريحات لمجلة “أونز مونديال” الفرنسية، مؤكدًا على الرابط العاطفي القوي لعائلته بالجزائر قائلاً: “هذا شيء لا يمكن تفسيره، لقد نشأنا على الثقافة الجزائرية منذ صغرنا، وجدانا هما من زرعا فينا هذا الحب، وعندما أرتدي قميص المنتخب وأستمع للنشيد الوطني، تسيطر علي مشاعر لا تصدق”.
مجموعة نارية وفرصة للتحرر وإثبات الذات
يتواجد منتخب الجزائر في مجموعة مونديالية قوية تضم الأرجنتين حاملة اللقب، النمسا، والأردن. ولن تكون مشاركة لوكا (28 عامًا) أساسيًا مرهونة برغبته فقط، بل بمدى تعافيه التام من الإصابة التي تعرض لها في شهر أبريل الماضي، والتي وضعت المدرب بيتكوفيتش في مأزق حقيقي، خاصة بعد إصابة الحارس الثاني أنتوني ماندريا بخلع في الكتف وخضوع ماستل للجراحة.
واضطر المدرب لاستبعاد ماندريا واستدعاء أسامة بن بوط، حارس مرمى اتحاد العاصمة المتوج بكأس الاتحاد الإفريقي، والمتراجع عن اعتزاله الدولي. هذا المشهد أثار انتقادات حادة من القائد الأسبق للمنتخب الجزائري محمود قندوز، المشارك في مونديالي 1982 و1986، حيث تساءل بغضب عن غياب التخطيط لحراس البطولة المحلية والاعتماد المفرط على مزدوجي الجنسية.
وتسعى الجزائر منذ تتويجها بكأس أمم إفريقيا 2019 لإيجاد بديل مناسب للحارس التاريخي رايس مبولحي الذي احتكر المركز منذ مونديال 2010، حيث جرت محاولات لخلق منافسة قوية تولى فيها أليكسي قندوز المسؤولية عام 2023. ومنذ اختياره للجزائر أواخر عام 2025، فرض لوكا زيدان نفسه كخيار أساسي خلال 6 مباريات دولية خاضها، منها 4 مباريات في كأس الأمم الإفريقية.
وعلى صعيد الأندية، شهدت مسيرة لوكا تقلبات عديدة؛ فبعد بدايته كحارس احتياطي في ريال مدريد تحت قيادة والده، تنقل في الملاعب الإسبانية بين راسينج سانتاندر، رايو فايكانو، إيبار، وصولاً إلى غرناطة في الدرجة الثانية. وتظل المقارنة مع والده مستمرة وحتمية، لكن المونديال يمثل فرصة ذهبية للوكا لفرض شخصيته المستقلة والتحرر من عباءة والده الأسطورية أمام أنظار العالم.