شهادات تاريخية من قادة الريدز.. ماذا قال مسؤولو ليفربول عن محمد صلاح قبل رحيله المنتظر؟

شهادات تاريخية من قادة الريدز.. ماذا قال مسؤولو ليفربول عن محمد صلاح قبل رحيله المنتظر؟

كورة سيتي – يستعد النجم المصري محمد صلاح لخوض محطته الأخيرة بقميص نادي ليفربول الإنجليزي، عندما يواجه فريق برينتفورد يوم الأحد المقبل في الجولة الثامنة والثلاثين والأخيرة من منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز. وقبيل هذا اللقاء الوداعي المرتقب، أجرت شبكة “ذا أثلتيك” العالمية حواراً مطولاً مع عدد من مسؤولي ليفربول الحاليين والسابقين الذين عاصروا مسيرة الملك المصري، ليتحدثوا بكلمات مؤثرة وتفاصيل استثنائية عن رحيل محمد صلاح عن ليفربول وما قدمه للنادي طوال سنوات توهجه.

بيب ليندرز: عقلية انتصارية وإرث خالد في أنفيلد

تحدث بيب ليندرز، مساعد مدرب ليفربول السابق، بتقدير كبير عن شخصية النجم المصري قائلاً: “هناك مقولة تؤكد أن الشخصية الحقيقية تظهر عندما لا يراك أحد، وتتجلى بوضوح عند تحقيق الانتصارات المتتالية. لقد كان محمد صلاح يفكر دائماً في اللحظات الحاسمة، ويمتلك تفانياً منقطع النظير في حسم المواجهات وشغفاً هائلاً لتسجيل المزيد من الأهداف”.

إقرأ أيضاً.. صرخة خالد جلال بعد هبوط الإسماعيلي: “الدوري هيبقى سايلنت” وتحذير من ضياع هوية الدراويش

وأضاف ليندرز واصفاً تأثير صلاح على الجماهير: “يمتلك عقلية تدفعك لهزيمة الخصم مراراً وتكراراً من خلال الانطلاقات، المراوغات، والتمريرات المتقنة. جماهير أنفيلد كانت تهتف له بحرارة بمجرد استلامه الكرة، لأنها تدرك أن أي فوضى في الملعب قد تتحول بلمسة منه إلى ذكرى لا تُنسى. الذكريات هي ما يجمعنا الآن، ولا يصنع الإرث أو يكتب التاريخ ويسجل الأرقام القياسية إلا القليل، ومو نجح في ذلك بفضل التكاتف والعمل الجماعي الذي منحه الحرية الكاملة للتألق”.

جون أشتيربيرج: هوس بالنجاح وظلم في صراع الكرة الذهبية

من جانبه، استعاد جون أشتيربيرج، مدرب حراس المرمى السابق في ليفربول، ذكريات قدوم الفرعون المصري في صيف 2017، مشيراً إلى التشكيك الذي صاحب الصفقة: “عندما وصل مو، كثر الحديث عن فشله السابق في الدوري الإنجليزي، وتساءل البعض عن سبب تحطيم النادي للرقم القياسي في سوق الانتقالات للتعاقد معه، متجاهلين تألقه اللافت في الدوري الإيطالي وحقيقة أنه لم يحصل على فرصة حقيقية مع تشيلسي”.

وتابع أشتيربيرج: “منذ الحصة التدريبية الأولى، أدركت سريعاً أنه لاعب فائق السرعة ويمتلك كل مقومات المهاجم الجناح المثالي من خفة حركة، وروح قتالية، وحماس مستمر يمنع المدافعين من التقاط أنفاسهم. لقد كان مهووساً بتسجيل الأهداف والتطوير المستمر من مستواه”.

وأكمل مدرب الحراس السابق حديثه مستحضراً الثلاثي الهجومي المرعب: “في بعض الأوقات كانت المباريات تبدو وكأنها لعبة بلاي ستيشن بوجود الثلاثي الأسطوري محمد صلاح، ساديو ماني، وروبرتو فيرمينو. لقد كان مو سبباً رئيسياً في نمو القاعدة الجماهيرية العالمية للنادي. ورغم ضغوط يورجن كلوب المستمرة، لم يكن صلاح بحاجة لأي ضغط؛ فقد كان يقضي وقته دائماً في صالة الألعاب الرياضية رفقة جوردان هندرسون وجيمس ميلنر، ليضعوا معايير احترافية وثقافة مميزة داخل الفريق. وأعتقد تماماً أن مو كان يستحق الفوز بجائزة الكرة الذهبية مرة واحدة على الأقل، وتحديداً في موسمه الأول الذي سجل فيه 44 هدفاً، أو في الموسم الماضي، ورغم كل إنجازاته أرى أنه لم يحظ بالتقدير الكافي”.

توم فيرنر وفيتور ماتوس: احترافية مطلقة وذكاء تكتيكي خارق

وفي سياق متصل، تطرق توم فيرنر، رئيس نادي ليفربول، إلى اللحظة التاريخية لصلاح في نهائي دوري أبطال أوروبا بمدريد أمام توتنهام، قائلاً: “كان من العدل أن يحصل مو على تلك اللحظة ويسجل ركلة الجزاء بعد ما تعرض له من إصابة مؤلمة في نهائي كييف أمام ريال مدريد. لقد تدرب على ركلات الجزاء طوال الأسبوع واستقر على الزاوية التي سيسدد فيها، لكنه غير رأيه في اللحظة الأخيرة وهو يتقدم للتسديد، ليطلق كرة قوية للغاية لم تمنح الحارس أي فرصة للتصدي”.

بدوره، أشاد فيتور ماتوس، مدرب ليفربول السابق والمدير الفني الحالي لسوانزي سيتي، بالالتزام البدني الصارم للنجم المصري: “يهتم مو بجسده بشكل استثنائي، ومنزله مليء بالمعدات الرياضية، وهو ما منحه الثبات والجاهزية الدائمة. كان التزامه بالتدريبات اليومية مذهلاً، وخاصة تدريبات إنهاء الهجمات التي كان يؤديها بهدوء واتزان شديدين”.

وأردف ماتوس كاشفاً عن الذكاء التكتيكي لصلاح: “كان يحرص دائماً على دراسة المدافعين الذين سيواجههم بالتفصيل لمعرفة نقاط ضعفهم. في مباراتنا ضد تشيلسي، كان يواجه أنطونيو روديجر الذي زامله سابقاً في روما ويعلم مدى شراسته، فكانت خطة مو هي المبادرة بالهجوم لحماية نفسه وتوقع المواقف لفتح مساحات هجومية في الجانب الآخر بفضل حدسه القوي”.

أليكس إنجلثورب ولوكا ستيفنسون: قدوة ملهمة لشباب الريدز

ولم تقتصر إشادات مسؤولي الريدز على الجانب الفني فقط، بل امتدت للجانب الإنساني والقيادي؛ حيث روى أليكس إنجلثورب، مدير أكاديمية ليفربول، موقفاً نبيلاً لصلاح قائلاً: “قبل أيام قليلة، كان هناك بعض اللاعبين الشباب المصابين يتابعون تدريبات الفريق الأول من صالة الألعاب الرياضية، فتوجه صلاح إليهم مباشرة وتحدث معهم، وسألهم عن أسمائهم ومراكزهم، مؤكداً لهم أهميتهم لمستقبل النادي وضرورة بذل أقصى جهد للوصول للفريق الأول. لقد كانت لفتة مميزة للغاية تظهر حرصه على دعم الجيل الجديد”.

وهو ما أكده الظهير الأيمن الشاب لوكا ستيفنسون، المعار هذا الموسم إلى دندي يونايتد، بقوله: “لقد قدم لي صلاح دعماً كبيراً ومفيداً للغاية. اللعب بجوار لاعب بهذه القيمة يمنحك فرصة ذهبية للاستفادة من نصائحه، والحصول على الدعم من أفضل جناح أيمن في العالم هو أمر بالغ الأهمية لأي لاعب شاب”.

مقالات ذات صلة