دينيز هوميت.. المهاجم التركي الذي صقلته السويد وتوجته الرياض بلقبه الأول

دينيز هوميت.. المهاجم التركي الذي صقلته السويد وتوجته الرياض بلقبه الأول

كورة سيتي – في قلب مدينة مالمو السويدية، حيث تفرض الأجواء الشتوية القاسية إيقاعها، بدأت حكاية دينيز هوميت، مهاجم فريق جامبا أوساكا الياباني. وُلد هوميت عام 1996 لأسرة تركية اختارت الهجرة إلى أقصى شمال القارة العجوز، لتستقر في شبه الجزيرة الإسكندنافية بعيداً عن صخب الجذور، لكنها لم تبتعد يوماً عن عشق الساحرة المستديرة الذي ورثه الابن منذ نعومة أظفاره.

إقرأ أيضاً.. هيسكي يفتح النار على نجوم ليفربول: كنت سأبيع جرافنبيرخ وأعيد هندرسون فوراً

البداية من مالمو: موهبة تركية بلمسة سويدية

بدأ دينيز هوميت رحلته الكروية في سن السادسة، حين انضم إلى أكاديمية نادي مالمو إف إف العريقة عام 2002. هناك، تدرج في الفئات السنية حتى عام 2014، حيث صقلت المدرسة السويدية موهبته الخام. ورغم نشأته في السويد، إلا أن نداء الجذور دفعه لتمثيل منتخبات تركيا للشباب والناشئين بين عامي 2014 و2018، وإن ظل حتى اللحظة بانتظار ظهوره الأول مع المنتخب الأول لأي من الدولتين.

يتمتع هوميت بمواصفات المهاجم الكلاسيكي الفتاك؛ فطوله الفارع الذي يصل إلى 189 سم منحه تفوقاً نوعياً في الكرات الهوائية، فضلاً عن براعته في التسديد بكلتا القدمين وقدرته الفائقة على حسم الكرات داخل منطقة الجزاء، وهي المهارات التي اكتسبها خلال سنوات تكوينه في أكاديمية مالمو.

رحلة البحث عن الذات: من فرنسا إلى الدوري التركي

في عام 2015، قرر دينيز مغادرة السويد بحثاً عن آفاق احترافية أوسع، فانضم إلى نادي تروا الفرنسي. وعلى مدار موسمين، شارك بصفة أساسية مع الفريق الرديف، مسجلاً 15 هدفاً في 38 مباراة، وهي الفترة التي ساهمت في نضجه الكروي وشهدت تتويجه بلقب دوري الدرجة الثانية الفرنسي لموسم 2014-2015.

عاد المهاجم الشاب إلى السويد في 2017، متنقلاً بين أندية جيفلي، تريلبورج، وإلفسبورج، حيث أثبت كفاءته التهديفية ليصبح اسماً مألوفاً في الدوري السويدي. هذا التألق قاده لخوض تجربة في بلد أجداده، حيث انضم إلى تشايكور ريزيسبور التركي بعقد لمدة عامين بعد فترة إعارة قصيرة مع أوربرو إس كيه، لكن تجربته التركية لم تكن مثالية، إذ اكتفى بتسجيل هدفين فقط خلال موسمين.

التوهج في السويد والانتقال التاريخي إلى اليابان

استعاد هوميت بريقه بالعودة مجدداً إلى الملاعب السويدية عبر بوابة كالمار إف إف، ثم ديورجاردنز آي إف. وفي موسم 2024-2025، انفجر المهاجم التركي تهديفياً بتسجيله 14 هدفاً، ليحتل المركز الثالث في قائمة هدافي الدوري السويدي، وهو ما لفت أنظار كشافي جامبا أوساكا الياباني.

في عام 2025، اتخذ دينيز قراراً جريئاً بمغادرة القارة الأوروبية لأول مرة، منتقلاً إلى الدوري الياباني في صفقة بلغت قيمتها نحو 2.3 مليون يورو. وفي بلاد الشمس المشرقة، أعاد “العملاق التركي” اكتشاف نفسه، مسجلاً 21 هدفاً وصانعاً لـ 3 أخرى خلال 61 مباراة خاضها في عام ونصف.

لحظة المجد في الرياض: هوميت يروض “العالمي” ويحصد الذهب

بلغت مسيرة دينيز هوميت ذروتها في العاصمة السعودية الرياض، وتحديداً على أرضية ملعب “الأول بارك”. هناك، قاد فريقه جامبا أوساكا لمنصة التتويج بلقب دوري أبطال آسيا 2، بعدما سجل هدف الفوز التاريخي في مرمى نادي النصر السعودي في المباراة النهائية الحاسمة.

هذا الهدف لم يمنح الفريق الياباني اللقب القاري فحسب، بل منح هوميت لقبه الأول على مستوى الفريق الأول في مسيرته الاحترافية، ليكون مسك الختام لرحلة طويلة بدأت من ثلوج مالمو وانتهت بذهب الرياض.

مقالات ذات صلة