كورة سيتي – لطالما كان ديربي الرياض أكثر من مجرد مباراة كرة قدم؛ إنه صراع على الهوية وفرض السيطرة، حيث تضيق مساحة الـ 90 دقيقة لتكتب فصولاً من التوتر التاريخي الذي لا ينسى. في مواجهات الهلال والنصر، غابت الحلول الوسط في كثير من الأحيان، فإما مجدٌ مطلق لأحدهما أو ضياع مجهود موسم كامل في ليلة واحدة تحت أضواء العاصمة.
إثارة موسم 2014.. رباعية هلالية لم تمنع تتويج النصر
في موسم 2013-2014، كان النصر على أعتاب كسر صيام دام 19 عاماً عن لقب الدوري. دخل الأصفر العاصمي مواجهة الدور الثاني وهو يتصدر بفارق ضيق، لكن الهلال رفض أن يمنح جاره رفاهية الاحتفال المبكر. في مباراة دراماتيكية، انتصر الهلال بنتيجة 4-3، مؤجلاً حسم الأمور ومظهراً كبرياءً كبيراً. ورغم تلك الخسارة، استطاع النصر إكمال مسيرته بنجاح، ليتوج باللقب في نهاية المطاف برصيد 65 نقطة، وبفارق نقطتين فقط عن الهلال الذي حل وصيفاً بـ 63 نقطة.
موقعة 2015.. ليلة البطاقات الحمراء وهدف السهلاوي الحاسم
تجدد الصراع في الموسم التالي 2014-2015، حيث التقى القطبان في الدور الثاني في مباراة كانت بمثابة مفتاح اللقب. النصر كان يسعى لإغلاق الباب أمام ملاحقه الأهلي، وشهدت تلك الليلة أحداثاً استثنائية في تاريخ الديربي، حيث تعرض ثلاثة لاعبين من الهلال للطرد في شوط واحد، وهم محمد جحفلي، سعود كريري، وسالم الدوسري. استغل النصر هذا الانهيار العددي، وسجل محمد السهلاوي هدف الفوز الغالي الذي حسم الدوري رسمياً لصالح العالمي.
ملحمة 2019.. رأسيات برونو أوفيني وحمد الله تقلب الموازين
في مارس 2019، احتضن ملعب الملك فهد الدولي واحدة من أكثر مباريات الديربي إثارة في الجولة الـ 25. بعد شوط أول سلبي، انفجرت المباراة في شوطها الثاني؛ حيث افتتح عبد الرزاق حمد الله التسجيل للنصر في الدقيقة 46، ليرد علي البليهي بالتعادل في الدقيقة 53. لكن الكلمة العليا كانت للمدافع البرازيلي برونو أوفيني الذي سجل هدفين، ليقود النصر للفوز بنتيجة 3-2. هذا الانتصار منح النصر الصدارة التي لم يتخلَّ عنها حتى توج باللقب برصيد 70 نقطة، وبفارق نقطة وحيدة عن الهلال.
موقعة الثلاثاء.. صراع الـ 79 نقطة يرسم ملامح البطل
اليوم، يعود ملعب الحسم ليكتب فصلاً جديداً من هذا السجل الثقيل. يدخل النصر المواجهة وهو يتربع على القمة برصيد 79 نقطة، بينما يلاحقه الهلال في المركز الثاني برصيد 77 نقطة. فوز أي من الطرفين في لقاء الثلاثاء المرتقب سيرسم مساراً شبه نهائي نحو منصة التتويج، بينما سيبقي التعادل نيران المنافسة مشتعلة تحت الرماد حتى الجولات الأخيرة من عمر المسابقة.