كورة سيتي – في ليلة عاطفية استثنائية احتضنها ملعب الاتحاد، أسدل الستار على حقبة تاريخية للمدرب الإسباني بيب جوارديولا مع نادي مانشستر سيتي الإنجليزي، وذلك عقب نهاية مباراة الفريق أمام أستون فيلا في الجولة الختامية لموسم الدوري الإنجليزي الممتاز 2025/2026، والتي انتهت بخسارة السكاي بلو بهدفين مقابل هدف.
ولم تكن هذه المواجهة مجرد نهاية موسم عادي، بل كانت المباراة الأخيرة للمدير الفني بيب جوارديولا على رأس القيادة الفنية للفريق، وشهدت أيضاً الوداع الأخير للثنائي برناردو سيلفا وجون ستونز رفقة بطل إنجلترا.
مشاعر جياشة وتساؤلات بيب جوارديولا الحائرة
وفي تصريحات صحفية أدلى بها عقب اللقاء ونقلتها شبكة بي بي سي العالمية، ظهر التأثر الشديد على بيب جوارديولا الذي قال: ‘أشعر بتوتر شديد في هذه اللحظات، لا أعلم حقاً لماذا تحبونني كل هذا الحب؟ ولماذا تفعلون بي كل هذا؟’. وأردف قائلاً: ‘لم أكن أتخيل يوماً أن أحظى بهذا الكم الهائل من المشاعر الجياشة، لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أتولى تدريبكم طوال عشر سنوات كاملة’.
كما عبّر المدرب الإسباني عن فخره الشديد بوجود والده البالغ من العمر 95 عاماً في مدرجات ملعب الاتحاد لمشاهدة هذه اللحظة التاريخية، معلقاً: ‘والدي متواجد هنا اليوم في المدرجات، ورغم كبر سنه، إلا أنني متأكد تماماً أنه بعد مرور سنوات طويلة، سيظل اسم عائلتي مخلداً في هذا المدرج الجميل، وهو شرف عظيم لعائلتي سأفخر به طوال حياتي’.
عهد جديد: بيب جوارديولا يراقب اللاعبين من المدرجات
ووجه بيب جوارديولا رسالة مباشرة للاعبي مانشستر سيتي، مؤكداً أنه لن يغيب عن مساندتهم حيث قال: ‘اللاعبون لا يعلمون ذلك بعد، لكنني سأكون متواجداً هناك في المدرج الذي يحمل اسمي لأراقبهم عن كثب!’. وأضاف مطالباً إياهم بالاستمرار في العطاء: ‘يتحمل اللاعبون الآن مسؤولية ضخمة للحفاظ على المستويات العالية التي وصلنا إليها، وأتمنى حقاً أن يواصلوا القتال في الملعب، فهذا المكان هو بيتي’.
وفي لفتة مميزة تجاه جماهير النادي، أضاف بيب جوارديولا: ‘خلال السنوات المقبلة، وأينما كنتم في أي مكان في العالم، إذا صادفتموني في الشوارع أو هنا في ملعب الاتحاد، وكنتم من عشاق السيتي، فلا تترددوا في القدوم إليّ والتحدث معي’.
ارتياح تام بعد مسيرة حافلة بالإنجازات
وأكد بيب جوارديولا أنه يغادر صفوف مانشستر سيتي وهو يشعر براحة بال تامة، موضحاً: ‘أرحل وأنا أشعر بسلام داخلي كبير لأنني قدمت كل ما لدي للنادي، عشت هنا لحظات رائعة وأخرى صعبة، وهذا هو حال الرياضة دائماً، لكنني أشعر بمحبة حقيقية وكبيرة من الجميع’.
واسترجع المدرب الإسباني محطات مسيرته المهنية قائلاً: ‘أنا شخص يفضل الحركة والتنقل دائماً، خضت تجربة تدريبية مع برشلونة وقدمنا أحد أفضل الفرق في التاريخ ثم انتقلت إلى بايرن ميونخ، وكلاعب خضت تجارب في المكسيك وإيطاليا، لكنني هنا قضيت عشر سنوات كاملة وتواصلت بشكل رائع مع الجميع في النادي، وهذا هو الأمر الأهم في العمل’.
واختتم بيب جوارديولا حديثه المؤثر بالكشف عن كواليس حديثه مع والده قبل المباراة: ‘لقد أخبرت والدي بأنه لا يهم ما سيحدث، حتى لو اضطررت لإحضارك على كرسي متحرك، أريدك أن تأتي لترى بنفسك مدى حب الناس لابنك. كأب، أتمنى أن يشعر أبنائي يوماً ما بنفس الحب الذي غمرني به أهل مانشستر، فهذه هي الهدية الأجمل لي’. ووجه شكره الأخير قائلاً: ‘شكراً جزيلاً للجميع، سيُكتب اسم عائلتي، أمي وأبي، على المدرج الشمالي الجديد، ولقد طلبت بشدة أن أبقى دائماً جزءاً من هذا الكيان العظيم’.