كورة سيتي – من قرية «كيارامونتي» الهادئة في أقصى شمال غرب جزيرة سردينيا الإيطالية، حيث لا يتجاوز عدد السكان 1500 نسمة، انطلقت رحلة جيوفاني سولاينس، مدرب فريق الفيصلي الأول لكرة القدم، الذي وُلد في 11 أبريل 1968. نشأ سولاينس بين ملاعب الطين وأحلام الكرة الكبيرة، حيث صقلت أرض «بوليسبورتيفا كيارامونتيزي» شخصيته الرياضية الأولى قبل أن يطوف العالم خلف شغفه المستدير.
من الهامش إلى الاحتراف.. رحلة التكوين الإيطالية
بدأ سولاينس مسيرته الحقيقية في أكاديمية نادي توريس، حيث تعلم أصول اللعبة تحت إشراف الأسطورة باولو موروزي. ورغم أنه لم ينل فرصة الظهور مع الفريق الأول، إلا أن موروزي كان له الفضل في توجيهه نحو الاحتراف في الدرجات الدنيا الإيطالية. ارتدى سولاينس قمصان أندية بيتراسانتا، كاراريزي، بوجيبونسي، برو باتريا، وسيستيزي، مقضياً سنواته كلاعب بعيداً عن الأضواء، لكنه كان يبني في صمت خبرة ميدانية هائلة.
كوفيرتشيانو والمغامرة الإفريقية الكبرى
بعد اعتزاله اللعب، قرر سولاينس الانتقال إلى مقاعد البدلاء، متسلحاً برخصتيه التدريبيتين UEFA-A وUEFA Pro من مدرسة «كوفيرتشيانو» العريقة. بدأت رحلته التدريبية الفعلية في الجزائر عام 2010 مع نادي وفاق سطيف، حيث تذوق طعم المنافسة في دوري أبطال إفريقيا، قبل أن يواصل مسيرته مع شباب بلوزداد وشبيبة بجاية، وهي المحطات التي شكلت هويته التدريبية المتعددة الثقافات.
بصمة تاريخية في جنوب إفريقيا والسعودية
في ديسمبر 2013، بدأت علاقة سولاينس مع نادي الفيصلي السعودي حين خلف البلجيكي مارك برايس، ونجح في إنقاذ الفريق من الهبوط محتلاً المركز السادس. انتقل بعدها إلى جنوب إفريقيا ليحقق رقماً تاريخياً كأول مدرب سارديني يقود فريقاً في ديربي جوهانسبرج الشهير بين كايزر تشيفز وأورلاندو بايريتس أمام 90 ألف متفرج، في الملعب الذي استضاف نهائي مونديال 2010.
العودة الرابعة وصناعة معجزة الصعود
في يوليو 2025، عاد سولاينس للمرة الرابعة لقيادة «عنابي سدير» في دوري «يلو» للدرجة الأولى. وبحنكة تكتيكية لافتة، نجح في قيادة الفريق للصعود بعد تحقيق المركز الثاني خلف أبها. الأرقام تعكس حجم العمل الذي قام به الإيطالي، حيث جمع الفيصلي 47 نقطة في الدور الثاني مقابل 26 نقطة فقط في الدور الأول، ليثبت سولاينس، الذي يصف نفسه بـ «سيد لا أحد»، أن الشغف هو المحرك الحقيقي للنجاح، مختتماً فصلاً استثنائياً في مسيرته المليئة بالتحديات.